ابن الأثير
223
الكامل في التاريخ
التي معه ، وهي كتاب إلى أخيه المأمون يأمره بترك الجزع ، وأخذ البيعة على النّاس لهما ولأخيهما المؤتمن ، ولم يكن المأمون « 1 » حاضرا ، كان بمرو ، وكتاب إلى أخيه صالح يأمره بتسيير العسكر واستصحاب ما فيه ، وأن يتصرّف هو ومن معه برأي الفضل ، وكتاب إلى الفضل يأمره بالحفظ والاحتياط على ما معه من الحرم والأموال وغير ذلك ، وأقرّ كلّ من كان له عمل على عمله ، كصاحب الشرطة والحرس والحجابة . فلمّا قرءوا الكتب تشاوروا هم والقوّاد في اللّحاق بالأمين ، فقال الفضل ابن الربيع : لا أدع ملكا حاضرا لآخر ما أدري ما يكون من أمره . وأمر النّاس بالرّحيل ، فرحلوا محبّة منهم لأهلهم ووطنهم ، وتركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون . فلمّا بلغ المأمون ذلك جمع من عنده من قوّاد أبيه ، وهم : عبد اللَّه بن مالك ، ويحيى بن معاذ ، وشبيب بن حميد بن قحطبة ، والعلاء مولى هارون ، وهو على حجابته ، والعبّاس بن المسيّب بن زهير ، وهو على شرطته ، وأيّوب بن أبي سمير ، وهو على كتابته ، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح ، وذو الرّئاستين ، وهو أعظمهم عنده قدرا ، وأخصّهم به ، واستشارهم ، فأشاروا أن يلحقهم في ألفي فارس جريدة ، فيردّهم ، فخلا به ذو الرّئاستين ، وقال : إن فعلت ما أشار به هؤلاء جعلوك هديّة إلى أخيك ، ولكنّ الرأي أن تكتب إليهم كتابا وتوجّه رسولا يذكّرهم البيعة ، ويسألهم الوفاء ، ويحذّرهم الحنث وما فيه دنيا وآخرة . ففعل ذلك ، ووجّه سهل بن صاعد « 2 » ، ونوفلا الخادم ، ومعهما كتاب ، فلحقا الجند والفضل بنيسابور ، فأوصلا إلى الفضل كتابه ، فقال : إنّما أنا واحد من الجند ، وشدّ عبد الرحمن بن جبلة الأنباريّ على سهل بالرّمح
--> ( 1 ) . R . mO ( 2 ) . ساعد . R